الشيخ السبحاني

44

مفاهيم القرآن

كما أنّه قد أنكر بلا دليل انتساب علم النحو إليه مع أنّ ابن النديم قال في الفهرست : زعم أكثر العلماء انّ النحو أخذه أبو الأسود عن أمير المؤمنين - عليه السَّلام - . ( « 1 » ) * عود على بدء فلنرجع إلى دراسة وجود جذور عصمة النبي في كلام علي - عليه السَّلام - حيث إنّه يصف النبي في الخطبة القاصعة بقوله : ولقد قرن اللّه به من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره . ( « 2 » ) ودلالة هذه القمة العالية من هذه الخطبة على عصمة النبي في القول والعمل عن الخطأ والزلل واضحة ، فإنّ من رباه أعظم ملك من ملائكة اللّه سبحانه من لدن أن كان فطيماً ، إلى أُخريات حياته الشريفة ، لا تنفك عن المصونية من الانحراف والخطأ ، كيف وهذا الملك يسلك به طريق المكارم ، ويربيه على محاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، وليست المعصية إلّا سلوك طريق المآثم ومساوئ الأخلاق ، ومن يسلك الطريق الأوّل يكون متجنباً عن سلوك الطريق الثاني . إنّ الإمام أمير المؤمنين لا يصف خصوص النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بالعصمة في هذه الخطبة ، بل يصف آل النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بقوله : « هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبرهم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد

--> ( 1 ) . بحوث مع أهل السنّة والسلفية : 108 ، وقد نقلنا بعض النصوص السابقة في حق المعتزلة عن ذلك الكتاب . ( 2 ) . نهج البلاغة الخطبة : 187 ، طبعة عبده .